الشيخ السبحاني
152
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
الحدث كالأرض الخالية ، ما أُلقي فيها من شيء قَبِلَتْه ، فبادرتُكَ بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبُّك » . يخاطبه الإمام بهذا القول مع أنّ الحسن - عليه السَّلام - كان يومذاك من أبناء الخمسة والثلاثين حيث إنّ الإمام كتبها عند منصرفه من صفين في منطقة « حاضرين » وعندئذ فما معنى قوله « فبادرتك بالأدب » وقد انقضى شبابه والتحق بالكهول « 1 » . وقد قلنا : إنّ ما سلكه الإمام من الخطاب لولده العزيز والغاية هي عامّة أولاد المسلمين ، هو مسلك المصلحين حيث يخاطبون أبناءهم ومَن يتعلّق بهم ويوبّخونهم ، لغاية إسماع الغير ، وقد ورد في المثل : « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » . على أنّ المراد من الجهل في العبارة هو الجهل بأسرار القدر وخفاء وجه الحكمة في بعض الأُمور ، فلم
--> ( 1 ) . الكهل من كان بين الثلاثين والخمسين في العمر .